الرؤية والرسالة

بسم الله الرحمن الرحيم

[الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيباً]

صدق الله العلي العظيم

 

إن رؤيتنا للإعلام الرسالي ودوره ومسؤولياته نابعة من كون الرسالة الربانية متمثلة بالثقلين، في جزء عظيم منها، هي إن جاز لنا التعبير عبارة عن "إعلام رباني" وبصيغة قرآنية هي "ابلاغ وتبليغ" الرسالة للناس.. فالإعلام كلمة أصلية وليست معربة معناها (البلاغ) أي نقل الحقيقة للآخرين والإعلام بها، وكانت هذه من اعظم مهام رسول الله (صلى الله عليه وآله) وكما يقول تعالى: [وما على الرسول إلا البلاغ المبين].

ولعل الكلمة المرادفة له ـ أي الإعلام الرسالي ـ في المنطق الإسلامي هي كلمة "الأذان".

ولقد كان لرسول الله (صلى الله عليه وآله) باع عظيم في الإعلام لصالح الرسالة الإلهية، ووظف لها وسائل وأدوات سبقت عصرها بما يزيد عن ألف وأربعمائة عام وحقق إنجازات هائلة، من خلال البلاغ، ومن ثم يصبح البلاغ (الإعلام الرسالي) مهمة كل إعلامي مؤمن يغار على دينه وقيمه وأمته. فـالإعلام الرسالي هو الجهر بالقيم التي يدعو إليها الوحي وإذا كانت الدعوة إلى اللـه هي الركيزة الأولى لرسالات اللـه، فإن الإعلام جانب أساسي منها. وعليه فإننا ومجتمعنا وعموم الانسانية اليوم بحاجة الى إعلام رسالي يفجر إنتفاضة العقل و الضمير، بحاجة الى زلزال عنيف يوقظ العقول ويهز أعمق مشاعرهم، ليس فقط ليعيدهم الى وجدانهم الديني بالمظاهر والطقوس فقط، بل ليبعث همة و إرادة عالية في النفوس تجعلهم يملئون هذه الاطر بمضمون رسالي حقيقي، أخلاقياً وتربوياً وسياسياً وإقتصاديا وإجتماعياً، وبالتالي حضارياً شاملا، وكل ذلك انما يمكن الانطلاق فيه ساعة النجاح في نشر و زرع بذرة المسؤولية ووعيها في النفوس والعقول.

إن الاعلام الرسالي هو ذلك الذي يحمل رسالة المسؤولية والتغيير والإصلاح، برؤية وثقافة رسالية ثاقبة مستلهمة من بصائر الوحي ومنهج اهل البيت(ع)، ويتحمل هذه المسؤولية وأدائها مهما كانت الصعاب والضريبة التي يدفعها في هذا الطريق.. لأن هذا الاعلام الرسالي وريث تضحيات وجهود اجيال متعاقبة من الرساليين، ووريث سيل من دماء الشهادة، بل ونزعم انه وريث وحامل لمشعل وراية الرسالة الالهية التي حملها الى البشرية الرسل والأنبياء والأوصياء وجميع الصالحين والأبرار وعلى رأسهم نبينا الاكرم (صلى الله عليه وآله) ومن بعده الائمة الاطهار جميعاً، ولذا فإن من يقتدي بهذه النماذج الربانية ويسير على خطاها وفي دربها لا يمكن ولا ينبغي له ابدا أن يسمح بترك ووقوع تلك الراية المقدسة أو تهميشها وخنق صوتها و عنفوانها في مواجهة الباطل والزيغ والفساد والظلم انى كان.

و نؤمن بأن الاعلام والتبليغ الرسالي في الاسلام إنما يكتسب شرعيته و ضرورته من الغايات السامية و النبيلة التي يهدف إليها، تماما كما هي حركة ورسالة التبليغ و الاعلام القرآني والنبوي وعند اهل البيت (عليهم السلام) تهدف اخراج الناس من ظلمات عبادة ما سوى الله تعالى، ومن الركود والجهل والظلم والفساد والغفلة والتبرير واللامبالاة إلى نور التوحيد، و النشاط والعقل والعدالة و الاصلاح واليقظة وبث روح تحمل المسؤولية في الانسان كفرد وكمجتمع.

وأهمية الإعلام الرسالي تكمن في تشخيصه ومواجهته لمظاهر الانحراف والفساد والطغيان وفي تصحيح مفاهيم الإسلام والدعوة إلى مبادئه وقيمه الأصلية النافعة، بطريقة علمية وعملية وفنية، لتكون هذه القيم منهاج حياة للناس في البيت و العمل، مع إخوانهم وأقاربهم، وفي معاملاتهم وعاداتهم وتقاليدهم، وعبادتهم.

من هنا ندرك أهمية وثقل هذا الدور وهذه المسؤولية الملقاة اليوم على عواتقنا جميعا. خاصة ونحن نواجه هجمة اعلامية وثقافية مزدوجة:

ـ الاولى عامة وهي هجمة الغزو الفكري و الثقافي التي يتعرض لها الاسلام والمسلمون في عقر دارهم بعد ان اصبح العالم كما يوصف "قرية كونية" عبر الإعلام المرئي ووسائل الاعلام التكنولوجي بكل أصنافه اما الهجمة الثانية والخاصة التي نتعرض لها، والتي لها اساس وجذور ممتمدة عبر التأريخ، فهي ما يتعرض له المذهب الحق، وما نراه اليوم من توظيف للأموال الطائلة والإمكانات الهائلة من أجل التشنيع والتهريج على أتباع أهل البيت (عليهم السلام) وعقائدهم وفكرهم وثقافتهم، بل والتحريض والعمل على قتلهم وتصفيتهم بإصدار فتاوى بذلك من وعاظ السلاطين.

تغطیة القناة

101 Nilesat - Ku-Band

11011 - 27500

Zaap TV

IPTV in Australia

اتصل بنا

+964 780 388 90 50 

info@alhujja.tv

العراق، کربلاء المقدسة، الصندوق البريدي ۱۵۵ هـ

 

 

 

راسلونا

2*6=?